أحمد عبد الفتاح زواوي
14
شمائل الرسول ( ص )
- سبحانه وتعالى - على نعمته العظيمة التي امتن اللّه بها عليه ، ودليله أن الآية ختمت بإثبات فضل اللّه العظيم على نبيه صلى اللّه عليه وسلّم بعد ذكر إنزال القران والحكمة وتعليمه من لدن اللّه سبحانه وتعالى - قال تعالى : وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً [ النساء : 113 ] . 6 - السنة شرط في قبول العمل : اتفق العلماء على وجوب توفر شرطين في العمل حتى يكون مقبولا عند اللّه - تعالى - ، الأول : الإخلاص لله تعالى . والثاني : موافقته هدي النبي صلى اللّه عليه وسلّم وسنته . فعن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو ردّ » « 1 » . أقول : لو أننا تمسكنا بهذا الحديث ، وعملنا به ، لحفظنا للإسلام جماله ، وللشرع بهاءه ، وللسنة حلاوتها ، ولو أننا تحاكمنا إليه إذا اختلفنا ، لما وصل الحال بنا إلى ما وصلنا إليه اليوم من التحزب والتفرق والتطاحن والتشرذم ، كيف لا ، والنبي صلى اللّه عليه وسلّم قد ترك لنا قاعدة عظيمة في بيان متى تصح العبادة ومتى تفسد ، ومتى يقبلها اللّه عزّ وجلّ ، ومتى يردها في وجه صاحبها ، قال الحافظ ابن حجر - رحمه اللّه - : ( وهذا الحديث معدود من أصول الإسلام وقاعدة من قواعده ، فإن معناه : من اخترع في الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فلا يلتفت إليه ، وقال أيضا - رحمه اللّه - الرد هنا بمعنى المردود ، ومعناه : فهو باطل غير معتد به ، وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام ، وهو من جوامع كلمه صلى اللّه عليه وسلّم فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات ) « 2 » . وكما قال - رحمه اللّه - : ( فالبدعة في عرف الشرع مذمومة بخلاف اللغة فإن كل شيء أحدث على غير مثال يسمى بدعة ، سواء كان محمودا أو مذموما ) ، كما نقل الحافظ ابن حجر رحمه اللّه - عن الإمام الشافعي قوله : ( المحدثات ضربان ما أحدث يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه بدعة الضلال ، وما أحدث من الخير لا يخالف شيئا من ذلك فهذه محدثة غير مذمومة ) « 3 » ، وقد ذكر الحافظ ابن حجر أمثلة على ما أحدث من خير فذكر منها : ( تدوين الحديث وتفسير القران وتدوين المسائل الفقهية وتدوين ما يتعلق بأعمال القلوب ) . انتهى .
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) انظر « فتح الباري » ( 5 / 302 ) . ( 3 ) انظر « فتح الباري » ص ( 13 / 253 ) .